الشيخ الأنصاري

133

فرائد الأصول

وأما مع التمكن من العلم في المسألة ، فعدم ( 1 ) جواز الاكتفاء فيها بتحصيل الظن ووجوب تحصيل اليقين ، مبني على القول بوجوب تحصيل الواقع علما ، أما إذا ادعي أن العقل لا يحكم بأزيد من وجوب تحصيل الظن ، وأن الضرر الموهوم لا يجب دفعه ، فلا دليل على لزوم تحصيل العلم مع التمكن . ثم إنه ربما يستدل على أصالة حرمة العمل بالظن بالآيات الناهية عن العمل بالظن ( 2 ) ، وقد أطالوا الكلام في النقض والإبرام في هذا المقام ( 3 ) بما لا ثمرة مهمة في ذكره بعد ما عرفت . لأنه إن أريد الاستدلال بها على حرمة التعبد والالتزام والتدين بمؤدى الظن ، فقد عرفت ( 4 ) أنه من ضروريات العقل ، فضلا عن تطابق الأدلة الثلاثة النقلية عليه . وإن أريد دلالتها على حرمة العمل المطابق للظن وإن لم يكن عن استناد إليه : فإن أريد حرمته إذا خالف الواقع مع التمكن من العلم به ، فيكفي في ذلك الأدلة الواقعية . وإن أريد حرمته إذا خالف الأصول مع عدم التمكن من العلم ، فيكفي فيه - أيضا - أدلة الأصول ، بناء على ما هو التحقيق : من أن

--> ( 1 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيرها : " فلأن عدم " . ( 2 ) يونس : 36 ، والإسراء : 36 . ( 3 ) انظر مفاتيح الأصول : 453 ، ومناهج الأحكام : 255 . ( 4 ) راجع الصفحة 125 - 126 .